عدم الاستقرار
تُعتبر المشاركة في بطولة العالم خطوةً مهمةً للأمام، لكنها مليئةٌ بالتحديات لفريق فيتنام النسائي. خاصةً بعد هزيمتين متتاليتين أمام ألمانيا (0-3) وبولندا (1-3)، أدرك المدرب نجوين توان كيت وفريقه الفجوةَ بين الكرة الطائرة الفيتنامية ومجموعة الفرق الرائدة في أوروبا والعالم بشكلٍ أوضح. ورغم أن النتائج لم تكن على قدر التوقعات، إلا أن هذه المباريات قدمت دروسًا قيّمة لرحلة التطوير طويلة الأمد.
أبرز ما في هاتين الهزيمتين هو الضعف البدني. يبلغ متوسط طول المنتخب الفيتنامي للسيدات 176.8 سم، ويحتل المركز 31 من بين 32 فريقًا في البطولة، متقدمًا بفارق ضئيل على اليابان (174.1 سم). في المقابل، يبلغ متوسط طول لاعبات ألمانيا وبولندا أكثر من 185 سم، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على المرمى.
بفضل قوة الصد والهجوم من الخطوط الجانبية، أصبح الدفاع الفيتنامي عصيًا على الإيقاف. ورغم أن لاعبي المدرب نجوين توان كيت بذلوا قصارى جهدهم بأسلوب لعب سريع ومرن، إلا أن خططهم الهجومية غالبًا ما كانت تُفشل منذ البداية في مواجهة خط الصد العالي للخصم. وهذا درس مهم للكرة الطائرة الفيتنامية في الاستثمار في تطوير فريق من الرياضيين ذوي البنية البدنية الجيدة، مع بناء تكتيكات متنوعة للتغلب على القيود الكامنة.
أظهرت المباراة ضد بولندا بوضوحٍ هذه المشكلة النفسية. فبعد الفوز بالمجموعة الأولى، لم تتمكن اللاعبات الفيتناميات من الحفاظ على حماسهن، وخسرن المباراة سريعًا في المجموعات التالية. أما في المباراة ضد ألمانيا، ورغم بعض الصعوبات التي واجهتها اللاعبات وفرضهن بعض الضغط على خصومهن، لم تتمكن ثانه ثوي وزميلاتها من الحفاظ على هذا الحماس طويلًا. وهذا يعكس انعدام الاستقرار في روحهن التنافسية. ولا تزال اللاعبات الفيتناميات يتأثرن بسهولة بتطورات المباراة، بدلًا من الحفاظ على تركيزهن وروحهن القتالية الثابتة.
للمنافسة بنزاهة على الساحة العالمية، يحتاج الفريق إلى تحسين قدرته على التحكم في عقليته، وخاصةً في اللحظات الحاسمة. وصرح المدرب نجوين توان كيت: "لقد قدمنا لحظات لعب رائعة، لكن الاستقرار ليس مضمونًا. فالفرق الأوروبية دائمًا ما تستغل أصغر الأخطاء. هذه هي نقطة الضعف التي نحتاج إلى تحسينها إذا أردنا المضي قدمًا".
استمر في التحسين
في المباراة ضد كينيا، خصمٌ بنفس القوة وخسر أيضًا في المباراة الودية قبل كأس العالم 2025، واجهت اللاعبات الفيتناميات صعوبةً في مواجهة أسلوب لعب منافساتهن القوي. وعلى عكس المباريات ضد الفرق الأوروبية، حيث تفوقت فيتنام تمامًا من حيث البنية البدنية والقوة، أظهرت المواجهة مع كينيا وجود فرصة، لكن الفارق كان في أدائهن المتذبذب.
لم تبدأ لاعبات فيتنام المباراة بشكل جيد في جميع الأشواط الثلاثة، ثم لعبن بشكل جيد في منتصفها، لكنهن فقدن السيطرة على المباراة بسبب أخطاء متتالية في التمرير والدفاع، مما أدى إلى الهزيمة. كينيا فريق يلعب بقوة، لكنه بدا أحيانًا متسرعًا. لو حافظن على تركيزهن، لاستغل فريق فيتنام النسائي هذا الضعف. على العكس من ذلك، غالبًا ما خسرت لاعبات المدرب نجوين توان كيت نقاطًا في لحظات حاسمة، وخاصة في نهاية كل شوط.
قال المدرب نجوين توان كيت عن الخسارة أمام كينيا: "لعبت كينيا بتلقائية وقوة. اليوم، لم يكن إيقاع لعب لاعبينا جيدًا، ولم يُكمل لاعبو الدفاع والدفاع مهمتهم. تركناهم يلعبون باندفاعية. عندما يلعب الخصم بتلقائية كهذه، تكون معنوياتهم عالية. لقد تعاملوا مع العديد من المواقف الصعبة. بهذه الطريقة في اللعب، كنا نستحق الخسارة."
يمكن القول إن الهزيمة أمام كينيا تُعدّ إنذارًا للكرة الطائرة النسائية الفيتنامية لإدراك الواقع. للوصول إلى المستوى القاري والعالمي، لا يكفي التحلّي بالقوة البدنية والتقنية فحسب، بل يتطلّب أيضًا إرادةً قويةً وتركيزًا قويًا في جميع المواقف، ضد جميع الخصوم.
اعترف المدرب نجوين توان كيت بصراحة قائلاً: "علينا أن ننظر إلى المشكلة بجدية، فإذا أردنا المشاركة في بطولة العالم، يجب أن نكون ضمن أفضل ثلاثة منتخبات في آسيا. هذا أمرٌ في غاية الصعوبة. خلال هذه البطولة، سينظر الجهاز الفني واللاعبون إلى أنفسهم، وما يجب تحسينه وتجاوزه، لأن هذا الملعب قاسٍ للغاية. بالإضافة إلى الشجاعة والروح المعنوية العالية، نحتاج إلى الاستقرار في جميع الجوانب."
بالطبع، كان دخول هذه المنافسة الشرسة لأول مرة بمثابة مفاجأة وشعور بالإرهاق لدى اللاعبات. ورغم أن النتائج لم تكن على قدر التوقعات، إلا أن اللاعبات ما زلن فخورات بما أظهرنه. ورغم قلة قوتهن ولياقتهن البدنية، لم تهزم ثانه ثوي وزميلاتها في الروح القتالية.
في مواجهة منافسات من مستوى أعلى، لم تستسلم اللاعبات الفيتناميات، خاصةً في المباراة ضد بولندا، حيث تألقن في الكرات الطويلة، ودافعن بإصرار، وشنرن هجمات مرتدة بعزيمة. يُعدّ الفوز بمجموعة واحدة ضد الفريق المصنف الثالث عالميًا دليلاً على تطور اللاعبات الفيتناميات.
الفشل ليس أمرًا متشائمًا، بل على العكس، هو مقياسٌ يُمكّن مجلس الإدارة والفريق بأكمله من تحديد نقاط القوة والضعف بوضوح، والتي يُمكنهم من خلالها إجراء التعديلات والتحسينات. لقد انتهت رحلة بطولة العالم، وإذا استطاع اللاعبون الفيتناميون الاستفادة من الخبرات والدروس القيّمة من مباريات البطولة، فسيكونون قادرين على تحقيق تقدمٍ جديدٍ بلا شك.
المصدر: https://baovanhoa.vn/the-thao/them-bai-hoc-de-cai-thien-164719.html
تعليق (0)