إنجازات جديدة في جميع مستويات التعليم
يؤكد القرار 71-NQ/TW على أن انطلاقة تطوير التعليم يجب أن تنطلق من الابتكار في الفكر والوعي والمؤسسات . ويُعدّ هذا تطورًا واضحًا مقارنةً بتوجه "الابتكار الجذري والشامل" الوارد في القرار 29-NQ/TW، إذ لا يقتصر على الإصلاح الداخلي، بل يهدف إلى بناء مؤسسات مفتوحة ومترابطة، مع اعتماد الاستثمار العام كمحرك أساسي للتنشئة الاجتماعية.
الأهداف بحلول عام 2030: توسيع نطاق الوصول العادل، وتحسين جودة التعليم ما قبل المدرسي والتعليم العام للوصول إلى مستويات متقدمة في المنطقة الآسيوية؛ 100% من مؤسسات التعليم العالي و80% على الأقل من مؤسسات التعليم المهني تلبي المعايير الوطنية؛ 20% من المؤسسات تستثمر في ما يعادل البلدان المتقدمة في المنطقة في العصر الحديث.
رؤية 2045: تتمتع فيتنام بنظام تعليمي حديث وعادل وعالي الجودة، من بين أفضل 20 دولة في العالم ؛ وتطوير ما لا يقل عن 5 مؤسسات للتعليم العالي ضمن أفضل 100 جامعة عالميًا في عدد من المجالات، وفقًا للتصنيفات الدولية المرموقة.
من الإنجازات البارزة إعادة تأكيد الدور القيادي للدولة في الاستثمار في التعليم، مع تقدير دور التعليم غير الحكومي كعنصر أساسي في منظومة التعليم الوطنية. لم يعد نموذج التعليم المفتوح، والتعلم مدى الحياة، والتواصل متعدد الأبعاد مجرد شعارات، بل أصبحت استراتيجية متسقة، وهو أمر لم يُحدد بوضوح في القرارات السابقة.

بخلاف توجه "التدفق بعد المرحلتين الإعدادية والثانوية" الوارد في القرار 29-NQ/TW، ينص القرار 71-NQ/TW بوضوح على أن التعليم المهني ركيزة أساسية في استراتيجية تدريب الكوادر البشرية ذات المهارات المهنية العالية. وهذا يمثل تحولاً جذرياً - من "مسار ضيق" إلى "طريق سريع" يؤدي إلى سوق عمل عالية الجودة.
سيتم تعزيز إصلاح نموذج التعليم المهني بشكل شامل: إضافة تعليم مهني ثانوي يعادل التعليم الثانوي؛ ودمج التعليم الثقافي مع التعليم المهني؛ وتعزيز الارتباط بالجامعات العملية؛ وتطبيق التقنيات والإدارة الحديثة وفقًا للمعايير الدولية. كما يُتيح القرار ممرًا قانونيًا للشركات للمشاركة بشكل أقوى - بدءًا من إنشاء المدارس المهنية، وتأسيس صناديق تدريب الموارد البشرية، ووصولًا إلى الحصول على حوافز ائتمانية لمشاريع تطوير التعليم المهني.
وتتمثل إحدى الخطوات الملموسة للغاية في توسيع نطاق برامج التدريب المهني عالية الجودة للأقليات العرقية - وهو الأمر الذي لم يتم ذكره بالتفصيل في الوثائق السابقة.

إذا كان القرار 29-NQ/TW قد أكد على استقلال الجامعات، فإن القرار 71-NQ/TW أظهر رؤية أبعد مدى: اعتبار التعليم الجامعي القوة الدافعة للابتكار الوطني، ومركزًا لتنمية الموارد البشرية المؤهلة تأهيلاً عالياً والمثقفين النخبة.
ويتطلب القرار إعداد استراتيجية عاجلة لتطوير التعليم العالي؛ والاستثمار في تحديث البنية التحتية، وتوسيع مساحة التشغيل؛ وتشكيل مناطق جامعية عالية التقنية، وتطوير جامعات التكنولوجيا من الجيل الجديد، والجامعات المبتكرة، والجامعات المتكاملة مع النظام البيئي الإقليمي للشركات الناشئة والابتكار.
كما تم تعزيز سياسات التدويل بشكل غير مسبوق: استقطاب المحاضرين المتميزين من الخارج بحوافز متميزة؛ وبناء برامج تدريبية وفقاً للمعايير الدولية؛ وتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، والارتباط بالشركات الكبرى والجامعات المرموقة عالمياً؛ وتعزيز التعليم الرقمي، والنماذج العابرة للحدود، ومعاهد البحوث المشتركة.
إن "توسيع مساحة التنمية" لم يعد مجرد استعارة، بل أصبح يتم قياسه بأهداف محددة ــ من معدلات التعليم ما بعد الثانوي، وعدد المدارس المؤهلة، إلى التصنيفات العالمية.

أولوية الميزانية والكتب المدرسية المجانية
يُمثّل الالتزام القوي بالموارد المالية نقلةً نوعيةً في القرار 71-NQ/TW، وهو أمرٌ كان مُحدّدًا في القرار 29-NQ/TW، ولكنه افتقر إلى آليات تنفيذ فعّالة. هذه المرة، تمّ تحديد الهدف في أهداف الميزانية: يصل الإنفاق على التعليم إلى 20% على الأقل من إجمالي إنفاق ميزانية الدولة، منها 5% على الأقل للاستثمار و3% للتعليم العالي.
وهذا ليس مجرد عدد من الالتزامات السياسية، بل هو أيضا الأساس لتحقيق توجهات الإصلاح الكبرى، من المدارس إلى البرامج، ومن الموظفين إلى الإدارة.
ومن الجدير بالذكر أن سياسة تمويل التعليم تطرح لأول مرة قضية توفير الكتب المدرسية مجاناً لجميع الطلاب في جميع أنحاء البلاد من الآن وحتى عام 2030 ــ وهي خطوة إلى الأمام ذات أهمية اجتماعية عميقة، ليس فقط من خلال تخفيف عبء تكاليف التعلم على الأسر، بل وأيضاً ضمان المساواة في الوصول إلى المعرفة في جميع المواد.
إلى جانب ذلك هناك سياسة زيادة البدل التفضيلي للمهنة إلى 70% على الأقل لمعلمي رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، و100% للمعلمين في المناطق المحرومة ــ وهي الخطوة التي تظهر تحولاً في تفكير الاستثمار: من "المرافق هي المفتاح" إلى "المعلمون هم القوة التي تحدد جودة التعليم".
ويرتبط هذا بروح القرار 29-NQ/TW، ولكن تم دفعه إلى مستوى جديد من التنفيذ والمساواة الإقليمية.
ومع ذلك، فإن الاستثمار المالي ليس سوى جانب واحد. فالحل الجديد لا يقتصر على المناهج أو الكتب المدرسية كما في النهج السابق. هذه المرة، يمتد الابتكار ليشمل جميع الجوانب: المؤسسات، ونماذج المدارس، وتنظيم عملية التعليم والتعلم، والإدارة، والموارد البشرية، والتكنولوجيا، والمالية. لم تعد المدارس "أماكن لنقل المعرفة"، بل يجب أن تصبح مساحات للابتكار والإبداع وبناء قدرات المتعلمين.

بخلاف القرار 29-NQ/TW، الذي يُركز على أطر التوجيه والمبادئ العامة، يُحدد القرار 71-NQ/TW أهدافًا واضحة وقابلة للقياس ومُحددة زمنيًا، مثل "إكمال التعليم الثانوي العالي للجميع بحلول عام 2035"، أو "وجود خمس مؤسسات تعليم عالٍ على الأقل ضمن أفضل 100 جامعة في العالم بحلول عام 2045". هذه الأهداف المُحددة لا تُشكل ضغطًا على التنفيذ فحسب، بل تُجبر أيضًا نظام التعليم بأكمله على تغيير نهجه في الحوكمة والتقييم والمساءلة.
جوهر هذا الإصلاح هو تغيير نموذج تطوير التعليم: من "السعي لتحقيق معايير المخرجات" إلى "السعي لتحقيق التنمية البشرية الشاملة". من تعليمٍ للامتحانات إلى تعليمٍ يُنمّي القدرات، ويُنمّي الإلهام، ويُعزز المسؤولية المدنية. ولتحقيق ذلك، لا يُمكن الاعتماد على الميزانية أو السياسات فقط، بل نحتاج إلى مشاركة المجتمع بأسره، وكل مُعلّم، وكل مدرسة.

المصدر: https://nhandan.vn/nghi-quyet-71-nqtw-voi-muc-tieu-doi-moi-nang-tam-giao-duc-viet-nam-post904155.html
تعليق (0)