وقد أدت هذه الظاهرة إلى نقاشات حادة بين الحاجة إلى المساحة الشخصية وضغوط العمل.
ازدهرت ثقافة "كاغونغجوك" في كوريا الجنوبية في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين مع التوسع السريع لسلاسل مقاهي الامتياز. يشير هذا المفهوم إلى "التجول" في محلات المشروبات للحصول على الكهرباء والواي فاي المجانيين مقابل كوب ماء فقط.
الجمهور المستهدف الأكثر شيوعًا في ثقافة كاغونغجوك هم الطلاب. ميزانيات هذه الفئة محدودة، لكنها تفتقر إلى أماكن مريحة ومناسبة للدراسة. لذلك، غالبًا ما يجلسون في مجموعات أو فرادى في المقاهي بعد المدرسة. خلال موسم الامتحانات، تكاد هذه الفئة تلجأ إلى المقهى.
في دايتشي، سيول، يواجه هيون سونغ جو، صاحب مقهى صغير، معضلةً حقيقية. بعض الزبائن يحضرون جهازي كمبيوتر محمول ومقبس طاقة بستة منافذ، فيُنشئون "مكتبًا صغيرًا" ويجلسون فيه طوال اليوم. مع ارتفاع تكاليف الإيجار، قال هيون إنه سيكون من الصعب عليه مواصلة عمله إذا أصبح هذا الوضع شائعًا.
لا يقتصر الأمر على المتاجر الصغيرة فحسب، بل تواجه ستاربكس كوريا، أكبر سلسلة مقاهي في البلاد، وضعًا مشابهًا. أصدرت الشركة مؤخرًا إرشادات للحد من "الحالات القصوى" مثل إحضار العملاء شاشات أو طابعات أو ترك مكاتبهم فارغة لساعات.
أثارت هذه السياسة ردود فعل متباينة. رحّب بها بعض الزبائن، واعتبروها خطوةً ضروريةً لعودة المقاهي إلى وظيفتها الأصلية كأماكن للاسترخاء والدردشة.
يُقال إن شغل مساحة كبيرة يُصعّب على المتأخرين إيجاد مقعد، وأن هدوء المكان يُشعر الراغبين في التواصل الاجتماعي بالحرج. في المقابل، ينتقد البعض ستاربكس لتخليها عن تقليد "عدم التدخل" الذي جعلها في السابق جذابة للغاية.
بينما تستطيع سلاسل المقاهي الكبيرة وضع قواعد وطنية، تُترك المقاهي الصغيرة لتتدبر أمورها بنفسها. بعضها يقبل مقهى "كاغونغجوك" كزبائن دائمين طالما يحترم المساحة العامة ويطلب مشروبات إضافية. في المقابل، تفرض مقاهي أخرى إجراءات صارمة مثل تحديد أوقات الجلوس، وإنشاء "مناطق ممنوع الدراسة فيها"، أو حتى إغلاق المنافذ الكهربائية.
قال كيم، صاحب مقهى جيونجو: "كان بإمكان زبونين الجلوس لعشر ساعات، مما يستهلك مساحة عشرة أشخاص آخرين. في النهاية، اضطررنا إلى تحديد وقت الدراسة بساعتين كحد أقصى، وذلك لتجنب أي خلافات بين الزبائن".
من ناحية أخرى، يعكس مشروع "كاغونغجوك" أيضًا ضغوط المنافسة الشرسة في المجتمع الكوري. إذ يتعين على الطلاب الاستعداد لامتحان القبول في جامعة سونونغ، ويواجه الشباب سوق عمل غير مستقر وظروف سكن ضيقة. وتعتقد البروفيسورة تشوي را يونغ، التي تعمل في جامعة أنسان، أن هذه الظاهرة تنبع من نقص المساحات العامة المناسبة للدراسة والعمل.
مع إقرار ما يقرب من 70% من جيل Z في كوريا الجنوبية بأنهم يدرسون في مقهى مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا، فمن غير المرجح أن يختفي كاغونغجوك تمامًا. يرى الخبراء أن الحل لا يكمن في القضاء على كاغونغجوك، بل في خلق مساحات متعددة الاستخدامات تجمع بين الدراسة والدردشة.
قال البروفيسور تشوي را يونغ، من جامعة أنسان في كوريا الجنوبية: "نحتاج إلى إرشادات وبيئات شاملة، بدلًا من الاكتفاء بمكافحة هذه الظاهرة. إذا نُظِّمت المقاهي بشكل صحيح، فيمكن أن تُصبح مساحات اجتماعية حقيقية للمجتمع الحديث".
المصدر: https://giaoducthoidai.vn/han-quoc-quan-ca-phe-tro-thanh-phong-hoc-post745787.html
تعليق (0)