لم يختر الرسام كوينه ثوم تصوير ضراوة الكوارث الطبيعية، بل استخدم الألوان والخطوط لنقل المشاعر إلى المشاهد. درجات اللون الأرجواني والأزرق الداكنة، والبقع البنية التي بدت كالطين، ثم ظهرت فجأة خطوط من الضوء الأصفر والأحمر - النار، والأيدي المتشابكة في ظلمة الليل.
ويرى المشاهدون صور المياه المضطربة، والأسقف المتمايلة، والقوارب الراسية في وسط النهر، كما يدركون دفء الحب الإنساني، وظهور الناس وهم يكافحون للتجديف، والإيمان الذي يشتعل ثم يتجدد بعد سلسلة من الأيام العاصفة.

إنها قصة فنية وثيقة الصلة بالحياة، تُقرّب الفنون الجميلة من الناس. كل لوحة من لوحات كوينه ثوم أشبه بملحمة زاهية الألوان، تُشيد بالحيوية الدائمة والتضامن والإيمان بعد الفقد. ومن هنا، يتأثر الجمهور ويستيقظ على روح المشاركة والتكاتف من أجل المجتمع في أوقات الكوارث الطبيعية والمحن.

تُسهم أعمال الفنان كوينه ثوم، التي تتناول العواصف والفيضانات، في إثراء الكنز الفني الفيتنامي المتعلق بالعمل والحياة. ويُعدّ، على وجه الخصوص، صوتًا فنيًا وثيق الصلة بواقع البلاد، مُواصلًا بذلك تقليد الفن الثوري: مُجسّدًا الألم، مُتطلعًا دائمًا نحو النور، نحو الناس.

تمر العواصف والفيضانات، لكن الإنسانية باقية. وفي لوحات الفنان كوينه ثوم، نرى بوضوح فيتنام صامدة وإنسانية، تنهض دائمًا من المحن لتمضي قدمًا.
عند النظر إلى سلسلة لوحات الفنان كوينه ثوم، يشعر المشاهد بعلاقة آسرة بين الطبيعة والبشر. في إحدى اللوحات، تنحني صفوف من الأشجار النحيلة بفعل الرياح والمطر. وفي سماء رمادية، تكاد بعض الأسطح أن تتلاشى فوق الماء، مما يثير شعورًا بالهشاشة والحزن، ولكنه أيضًا يبعث على رغبة عارمة في البقاء.

صورة أخرى، جسر عند غروب الشمس بألوان متباينة. إعصار غامض ينحني كذراع عملاقة من الطبيعة تمتد إلى الأسفل. لكن في ذلك المشهد، يسقط آخر ضوء النهار على الماء، تاركًا شعاعًا صغيرًا من الضوء.

لا يتوقف الفنان عند مشهد الفيضان في الريف، بل يمتدّ إلى المحيط. على الجرف القاري للوطن الأم، تتلاطم الأمواج العاتية ليلًا ونهارًا. لكن في خضمّ العاصفة، تقف منصة DK1 صامدةً بروح الجنود الصامدة. في كل لوحة، يصوّر الفنان شراسة الطبيعة، وقبل كل شيء، شجاعة الشعب وقوته: صمودًا ورحمةً وثباتًا في وجه كل التحديات.

الأمر المهم هو أن الفنان كوينه توم يرسم هذه السلسلة من اللوحات منذ فترة طويلة، بدءًا من مواسم العواصف الشديدة والفيضانات في السنوات السابقة وحتى الكوارث الطبيعية الأخيرة.
يرسم دائمًا بصمت، مُعتزًّا بكل تفصيل من الواقع والذاكرة. لذا، تُمثّل كل لوحة لحظةً وتدفقًا للوقت، قصةً عن تعاقب مواسم العواصف المرتبطة بحياة الناس.

تحدثت الفنانة كوينه ثوم عن مسيرتها الإبداعية قائلةً: "وُلدتُ في الشمال، وشهدتُ في طفولتي العديد من العواصف ومواسم الأمطار التي تجتاح قريتي. لاحقًا، عندما كبرتُ وسافرتُ عبر البلاد، كان قلبي يتألم كلما سمعتُ خبرًا عن معاناة المنطقة الوسطى من الفيضانات، أو معاناة مناطق أخرى من الانهيارات الأرضية والفيضانات".

بالنسبة لي، فإن رسم العواصف والفيضانات، بالإضافة إلى مشاهد الطبيعة القاسية، يُجسّد مشاعري الخاصة وتعاطفي مع الكثير من المحرومين. في كل لون، آمل أن أنقل رسالة مفادها أننا، أينما كنا، نحمل في قلوبنا نفس الشجاعة، وسنتجاوز معًا كل الصعاب، كما قال الفنان.

يرى الفنان كوينه ثوم أن رسم العواصف والفيضانات ليس بالأمر الهيّن. أصعب ما في الأمر هو إعادة تجسيد ضراوة الطبيعة دون أن يغمر الألم نور الإنسانية والإيمان.

لو ركّز على الحزن فقط، لكانت اللوحة ثقيلة؛ ولو اكتفى بالبحث عن الألوان الزاهية، لطمس الواقع القاسي بسهولة. كان عليه أن يُوازن بين الألوان الداكنة وخطوط الأمل، بين مشهد الفيضان المأساوي والابتسامة المشتركة. هذه هي الصعوبة، ولكن أيضًا القيمة الفريدة لهذه السلسلة من اللوحات.

قليلون هم من يعلمون أن الفنان كوينه ثوم، إلى جانب إبداعه، يشارك بصمت في الأنشطة الخيرية منذ سنوات طويلة. يشارك بصمت تجاربه العملية مع سكان المناطق المتضررة بشدة من العواصف والفيضانات.

كانت تلك الرحلات، في المقام الأول، تتمحور حول المسؤولية المدنية والمشاركة، كما ساعدته على الشعور بوضوح أكبر بنسمة الحياة، مادة لوحاته. ولعل هذا هو السبب في أن كل عمل من أعماله ليس فنًا بصريًا فحسب، بل يحمل أيضًا قلبًا ينبض بالحياة ويرافق الناس.
المصدر: https://nhandan.vn/nhung-tac-pham-ve-bao-lu-tham-dam-long-nhan-ai-post904219.html
تعليق (0)